حيدر حب الله
398
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
العلماء من حيث احتمال صدورها عن تقيّة بشكل أكبر « 1 » . وهذا الإشكال يفكّك القضيّة في نفسها ، لكنّه لا يأخذ بعين الاعتبار نصّ الطوسي ولا طريقة المقاربة الاستدلاليّة التاريخية التي تجعل لعصر الغيبة الصغرى خصوصيّة إضافيّة ، فهو غير نافع هنا تماماً ، وإن كان مفيداً وصحيحاً في حدّ نفسه ، علماً أنّ فرضيّة التقية هنا أقلّ احتمالًا بعد غَيبة الإمام بالفعل . رابعاً : إنّ خصوصيات تلك المرحلة الزمنيّة لا تفيد وثاقة كلّ من هو مطّلع على وجود الإمام أو كان على صلة بالسفراء أو غير ذلك ، بل تفيد تشيّعه وتمحّضه في التمسّك بمذهبه وكونه أميناً على الإمام والسفراء ، ويحفظ السرّ ويكتم ما يُطلب منه ، أمّا كونه ثقةً في كلّ ما ينقل فهذا لا علاقة له بالموضوع ، فكثيرٌ من الأشخاص اليوم متعصّبون أشدّ التعصّب لمذاهبهم ، ومستعدّون للتضحية في سبيل انتمائهم المذهبي ، لكنّهم ليسوا صادقين في كلامهم بالضرورة فيما ينقلون ، فضلًا عن أن يكونوا ضابطين ، فكيف تمّ الانتقال من مجرّد حساسية الموقف إلى اعتبارهم ثقاتاً أجلاء ضابطين ؟ ! كان يفترض على هذه الحال توثيق كلّ من كان يؤمن بالسفراء ويعرف أسماءهم ! هذا ، ومن الضروري هنا أن لا نُثبت خروج توقيع لهذا الشخص أو ذاك من خلاله هو نفسه ، وإلا فهذا لا يفيد كما تقدّم سابقاً ما يشبهه ، بل لابدّ - لو أردنا أن نستفيد بشكلٍ من الأشكال من مسألة التوقيعات ، كأنّ نثبت تشيّع الرجل - أن يثبت خروج توقيع له بدليل معتبر ، لا بمطلق نسبة لا ترقى إلى مستوى الحجيّة ، وإلا فسوف يكون دليل وثاقة الراوي هو دعواه خروج التوقيع له ! والنتيجة : إنّ خروج التوقيعات لا يفيد توثيقاً لمن خرج له التوقيع ، نعم لو تضمّن التوقيع توثيقاً له أو مدحاً اندرج في شهادة الإمام بالوثاقة ويطبّق عليها ما تقدّم سابقاً في محلّه ، كما لا يمنع في بعض الموارد الخاصّة من استنطاق التوثيق من خروج التوقيع نتيجة
--> ( 1 ) هذا الإشكال ذكره لنا الأخ الفاضل الباحث الشيخ محمّد باقر ملكيان رعاه الله .